أحمد بن محمد المقري التلمساني

301

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

والركب بين مصعّد ومصوّب * والنوم بين مسكّن ومنفّر بيضا إذا اعتكرت ذوائب شعرها * سفرت فأزرت بالصباح المسفر سرحت غلائلها فقلت سبيكة * من فضّة أو دمية من مرمر « 1 » منحتك ما منعتك يقظانا فلم * تخلف مواعدها ولم تتغيّر وكأنما خافت بغاة وشاتها * فأتتك من أردافها في عسكر وبجزع ذاك المنحنى أدمانة * تعطو فتسطو بالهزبر القسور « 2 » وتحية جاءتك في طيّ الصّبا * أذكى وأعطر من شميم العنبر جرّت على واديك فضل ردائها * فعرفت فيها عرف ذاك الإذخر هاجت بلابل نازح عن إلفه * متشوّق ذاكي الحشا متسعّر « 3 » وإذا نسيت ليالي العهد التي * سلفت لنا فتذكّريها تذكري رحنا تغنّينا ونرشف ثغرها * والشمس تنظر مثل عين الأخزر والروض بين مفضّض ومعسجد * والجوّ بين ممسّك ومعصفر وكان السلطان أمير المؤمنين أبو عنان المريني - رحمه اللّه تعالى ! - كثير العناية بنظم ابن خميس وروايته ، قال رحمه اللّه تعالى : أنشدنا القاضي خطيب حضرتنا العليّة أبو عبد اللّه محمد بن عبد الرزاق بقصر المصارة يمنه اللّه قال : أنشدنا بلفظه شيخ الأدباء وفحل الشعراء ، أبو عبد اللّه بن خميس لنفسه « 4 » : [ الطويل ] أنبت ولكن بعد طول عتاب * وفرط لجاج ضاع فيه شبابي وما زلت والعياء تعني غريمها * أعلّل نفسي دائما بمتاب وهيهات من بعد الشباب وشرخه * يلذّ طعامي أو يسوغ شرابي خدعت بهذا العيش قبل بلائه * كما يخدع الصادي بلمع سراب تقول هو الشهد المشور جهالة * وما هو إلّا السمّ شيب بصاب « 5 »

--> ( 1 ) الدمية - بضم الدال وسكون الميم - التمثال من عاج ونحوه ، وتشبه بها المرأة البيضاء الجميلة . ( 2 ) الهزبر : الأسد . والقسور : الأسد الشجاع الغلاب . ( 3 ) النازح : المغترب ، البعيد . ( 4 ) انظر أزهار الرياض 2 : 316 . ( 5 ) الشهد : العسل ، والمشور : العسل المستخرج من خليته ، وشيب : خلط . والصاب : شجر مرّ الطعم .